الثورة هي تغيير
كل مل يجب تغييره

 

  

English Français Español
كوبا > الثورة

 خمسون عاماً على الثورة الكوبية - الفصل التاسع

الحصار الاقتصادي، المالي والتجاري للولايات المتحدة الأمريكيه ضد كوبا

(الجزء الأول)

مقدمه



نظراً للأهميه التاريخيه للصراع السياسي بين كوبا والولايات المتحدة الأمريكيه، والذي نتج عن موقف أمريكي بشن حرب قذره ضد الثورة، فإننا نلحق هذا الفصل الملئ بالعديد من الأحداث بهدف قص الجوانب الأساسيه التي تسمح بتذكر و/أو معرفه الحصار الظالم وغير الشرعي الذي على مدار 5 عقود تقريباً فرضته الولايات المتحدة الأمريكيه على الشعب الكوبي على مدار 10 إدارات مختلفه.

إنه الحصار الاقتصادي الأكثر طولاً على مدار التاريخ وتسبب في تكلفه اقتصاد كوبا حتى يومنا هذا أكثر 89 ألف مليون دولار.

 

وبدلاً من قبول الثورة الكوبيه التي جاءت إلى الجزيره ومكثت بها بناءاً على القرار السيادي لشعبها، تحاول واشنطن بعناد وتنفق الملايين في محاوله عقيمه لتدمير الثورة. ومن الواضح، أن الثورة الكوبيه أكثر قوة مما كانت.

 

 

 

 

الجزء الأول



لقد عانى الشعب الكوبي على مدار 4 عقود من حصار اقتصادي، تجاري ومالي يهدف إضعاف مقاومته وإجباره على التخلى عن حقه في السيادة والاستقلال. لقد أغلظت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش من تلك السياسه الإجراميه ضد الدوله الكوبيه بتطرف غير مسبوق.

 

والحاجه الملحه لوضع حد لتلك السياسه، والتي يُعبر عنها في أهم المنتديات متعددة الأطراف في الأونه الأخيره، من بينها القمه الثانيه لدول الجنوب بمجموعة 77، قمة جمعيه دول الكاريبي، القمه الأيبروأمريكيه، قمة جمعية الإعلام، بإغلبية ساحقه من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة سنوياً من خلال قرارات جمعيتها العموميه، تواجه سلوك السلطات الأمريكيه الذي يزدري بوضوح القانون الدولي.

إن تلك السياسه لا تسعى فقط لخنق الشعب الكوبي والتأثير على علاقته بدول ثالثه، بل أنها أيضاً تمنع وتقيد حريات أساسيه للشعب الأمريكي، يتضمن بعضها درجة دستوريه.

 

إن الإجراءات الجديده التي إتخذتها الحكومه الأمريكيه في مايو 2004 وتم حتى اليوم تطبيقها بنسبة 80% تقريباً، أضيفت ولحقت بهيكل القوانين والقواعد التي تشكل وتكون الحصار ضد كوبا على مدار أكثر من 40 عاماً.

 

وعلى الرغم من أنه أصبح من الواضح أن الإدارات المتعاقبه للولايات المتحدة الأمريكيه بتطبيقها السياسيه الإجراميه للحصار كانت تسعى إلى القضاء على الثورة الكوبيه، فهذه المره، وبشكل علني وبدون حياء، تعهدت الأمبرياليه بخطه موجهه بإعادة إحياء الرأسماليه وإعادة فرض سيطرتها على الدوله الكوبيه، وهى عمليه ستؤدي لضياع الحقوق التي يتمتع بها اليوم الشعب كنتيجه لكفاح وغزوات ثورتها.

 

لا توجد قاعده واحده بالقانون الدولي تبرر الحصار في وقت السلم. منذ 1909، في المؤتمر البحري بلندن، وهناك تعريف بالقانون الدولي يقول "إن الحصار عمل من أعمال الحرب"، وبناءاً على تلك القاعده يمكن تطبيقه فقط بين طرفي الحرب. والقانون الأمريكي للتجاره مع العدو، يسمح للرئيس بفرض إجراءات طوارئ إقتصاديه، لكن فقط خلال وقت الحرب أو عند وجود تهديد خطير لمصالح الأمن القومي.

 

والعديد من الهيئات الإقليميه ومتعدده الأطراف تدين هذه الأفعال لتناقضها مع السلام والأمن الدولي. وطبقاً لما جاء في الفقره (C) من الماده الثانيه بإتفاقية جينيف لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، 9 ديسمبر 1948، يعتبر الحصار ضد كوبا فعلاً من أفعال الإباده الجماعيه.

 

إن الزيف التام للأعذار المتعدده على مدار أكثر من 4 عقود، التي رددتها الإدارات المتواليه للولايات المتحدة الأمريكيه كذريعه لحربها الإقتصاديه ضد كوبا، أصبحت مدرجه في الوثائق الرسميه الأمريكيه نفسها بأنها غير مصنفه في 1991.  وفي هذه الوثائق نفسها تظهر استجوابات وأدله دامغه على أن هذا العدوان يسبق أية إجراء إتخذته حكومة الثورة بداية من 1959.

 

لقد هرب مسئولي الديكتاتور باتيستا إلى الولايات المتحدة الأمريكيه ومعهم 424 مليوناً من الدولارات المسروقه من أرصدة الجمهوريه، وتم إيداعها بالبنوك الأمريكيه ولم ترد مطلقاً إلى الشعب الكوبي. ومع ذلك، في 1959، وبعد 5 أسابيع فقط من الانتصار الشعبي، تم رفض طلب قدمته السلطات الجديده إلى الولايات المتحدة الأمريكيه بمبلغ متواضع لإستقرار العمله الوطنيه.

 

وقامت حكومة الثورة الكوبيه بإتخاذ سلسله من الإجراءات الشرعيه لكي تعمل على إستعادة ثروات البلاد ووضعها في خدمة الشعب. وكان رد فعل الولايات المتحدة الأمريكيه سريعاً وعنيفاً. في 8 يوليه 1959، ولكي تعبر عن انتقامها بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي الكوبي، قرر الكونجرس الأمريكي أن يمنح الرئيس صلاحيات كبيره لوقف المساعدة الأجنبيه لكل دولة تصادر ممتلكات أمريكيه.

 

وواحدة بعد الأخرى، توالت العقوبات إحادية الجانب من الولايات المتحدة الأمريكيه ضد كوبا، بهدف مضاعفة أضرار إقتصادها. بداية بمنع حصة كوبا من السكر (يوليه 1960)، وتبعها منع السفر إلى كوبا وفرض الحصار التجاري (عقوبة 620\أ من قانون السفر إلى الخارج لعام 1961) ورفض الشركات الأمريكيه، بتوجيهات من حكومتها، بتصفية البترول السوفيتي الذي أُجبرت كوبا على شرائه، بعد الحظر الذي فرضته الشركات الأمريكيه على بيع البترول للجزيره.

 

في 3 فبراير 1962، أصدر الرئيس كيندي مرسوم رقم 3447، ينص على فرض حصار كلي على التجارة مع كوبا ووجه سكرتارية الماليه لتنفيذ الحظر على التصدير إلى بلادنا. وهذا المرسوم يشكل تاريخياً موافقه الدستور العامه بالحصار على كوبا، الذي، كما أوضحنا، كان قد بدأ قبل ذلك بكثير.

منذ تاريخ مبكر في 6 ابريل 1960، أعلن تقرير موظف بقطاع الدوله، إي دي مالوري I.D.Mallory، غير المصنف في 1991، الهدف المنشود من الضغوط الاقتصاديه التي تُمارس، بقوله:

 

(...) "أغلبية الكوبيون يؤيدون كاسترو" (...) "لا توجد معارضه سياسيه مؤثرة. والوسيله الوحيدة المتاحه لزعزعة التأييد الداخلى هى خيبة الأمل وخفض الحماسه الناتجين عن عدم الكفايه والصعوبات الاقتصاديه (...) لابد من استخدام سريع لأية وسيله متاحه لإضعاف الحياة الاقتصاديه لكوبا (...) إن سلسله من الأفعال كان لها تأثير كبير وهو منعها من الأموال والأمدادات، وذلك لتقليل المرتبات، الريالات والعملات، للتسبب في الجوع، الخيبه وانهيار الحكومه".

 

إن هذه الوثيقه لا تهدف إلى تحليل تاريخي شامل للمراحل المختلفه الإنتقاليه لسياسة الإبادة الجماعيه للحصار الأمريكيه ضد كوبا. ولفهم الطبيعه الإجراميه، مجموع العوامل الصغيره والنتائج المأسويه للحصار فيما يتعلق بتمتع الشعب الكوبي بالحقوق الانسانيه، يكفي أن تُعرض بعض النقاط حول تنفيذه خلال الأشهر الأخيره.

 

في 30 يونيه 2004، تم تنفيذه الإجراءات المقرره في تقرير ما تسمى "بلجنه المساعده من أجل كوبا حرة"، الذي أقره الرئيس جورج بوش في 6 مايو من نفس العام. إن مئات الإجراءات الجديده التي يتضمنها ذلك التقرير الذي يحتوي على أكثر من 450 صفحه، تهدف إلى تغليظ قسوة الحصار وتهيئة الظروف التي تسهل التدخل الأمريكي في الجزيرة لكي تفرض "تغيير النظام"، كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه في 20 مايو 2004.

سفارة كوبا في مصر 15-07-2008


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى