ليس هذا فحسب بل له نتائج عكسية ايضا. فالمسئولون
الحكوميون في هافانا يقولون ان الحظر هو موسم غياب حرية الصحافة في كوبا. ونشطاء
حقوق الانسان يشكون من انه عندما تضغط واشنطن على هافانا يزداد القمع في
كوبا.
وتأييدا لهذا الكلام قال المنشق الكوبي مانويل كويستا مورا
لمجموعة من المراسلين الاميركيين في هافانا: في ظل السياسة الاميركية الحالية سيكون
من المستحيل عمليا الضغط من اجل مجتمع اكثر ديمقراطية.
وبالرغم من فشلها الواضح كاستراتيجية سياسية لا تزال
الادارات الجمهورية والديمقراطية على السواء تتمسك بالحظر كما لو كان ناجحا. وليس
من المتوقع ان تغلب الحصافة على السياسة الاميركية تجاه كوبا. ومع ذلك ثمة خطوات
واقعية سياسية ولو محدودة يمكن للبيت الابيض والكونغرس الاميركي ان يتخذوها لوضع
هذه السياسة في مسار اكثر ايجابية.
لقد اتخذ بوش القرار الصائب عندما أرجأ بنودا معينة في
قانون هيلمز ـ بيرتون خاصة بتشديد العقوبات على كوبا. وكان يمكن لهذا الاجراء ان
يسمح للمواطنين الاميركيين الذين تم الاستيلاء على ممتلكاتهم في كوبا بعد استيلاء
كاسترو على الحكم باتخاذ تحرك قضائي في المحاكم الاميركية ضد دول العالم الثالث
التي تستثمر في كوبا مستغلة هذه الممتلكات. غير ان هذا الاجراء يبقي فقط على الوضع
الراهن ولا يعمل على تعزيز سياسة معقولة تجاه كوبا.
وبدلا من تطبيق اجراءات اخرى لاقصى مدى بهدف منع السفر غير
المرخص والمفرط يتعين على الادارة ان تؤيد القضاء على كل اشكال القيود المفروضة على
كوبا. وهذا احد الاهداف التي يرمي اليها التشريع الذي يرعاه السيناتور كريستوفر دود
رئيس اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ الخاصة بشئون النصف الغربي من الارض.
ومن شأن مشروع هذا القانون ان يسهل بيع الاغذية والادوية
لكوبا بازالة قيود التمويل. كما انه يرفع القيود المفروضة على قدرة السفن المحملة
بالبضائع المتجهة الى كوبا الدخول الى المياه الاقليمية الاميركية. وقد قال النائب
خوسيه سيرانو الراعي المشارك لمشروع القانون: انه سينقل الولايات المتحدة خطوة نحو
سياسة تفيد الشعب الكوبي بدلا من ايذائه.
وينبغي للرئيس بوش ان يعيد النظر في خطته لتمويل المنشقين
في كوبا. فقوى المعارضة الرئيسية هناك لا تريد المال لأنها تعطي لحكومة كاسترو
المزيد من الذرائع لوصمهم بالعمالة لواشنطن.
فالتشريع الذي قدمه السيناتور جيسي هيلمز وجوزيف ليبرمان
يخصص 100 مليون دولار للمنشقين الكوبيين.
وحتى من دون التصويت على التشريع فإنه تسبب بالفعل في ضرر
كبير حسبما اكد زعيم المنشقين الكوبيين اليزاردو سانشيز في واشنطن الاسبوع الماضي
حيث اشار الى ان الحكومة الكوبية تقول بالفعل: ان هذا التمويل دليل على ان هؤلاء
المنشقين عملاء مأجورون للولايات المتحدة.
في هذا الاطار يقول دينيس هايز نائب الرئيس التنفيذي
للمؤسسة الوطنية الكوبية الاميركية وهي جماعة الضغط الرئيسية المناهضة لكاسترو في
الولايات المتحدة: ان المنشقين الاخرين سيتلقون اموالا. ويستطرد قائلا: نحن نفضل اي
شيء يوفر الدعم المباشر للشعب الكوبي ولكننا نعارض بشدة اعطاء المساعدة للحكومة
الكوبية.
واحد اشكال المساعدة التي لا تفيد احدا برنامج تي في مارتي
الذي يبث من ميامي الى كوبا. فالحكومة الكوبية دأبت على التشويش على اشارات
البرنامج لدرجة ان احدا في الجزيرة الكوبية لا يستطيع مشاهدة هذا البرنامج. والغاء
برنامج تي في مارتي سيكون وسيلة سهلة لاظهار النوايا الطيبة رمزيا وفي الوقت نفسه
يوفر ملايين الدولارات التي تضيع هباء عليه.
ان الرئيس بوش يحب ترديد ان العقوبات التي تفرضها الولايات
المتحدة على نظام كاسترو ليست مجرد اداة سياسة وانما بيان اخلاقي. واقول: ان البيان
الاخلاقي الاقوى يتمثل في مجموعة سياسات تشجع بالفعل الديمقراطية وحقوق الانسان في
كوبا وليس الحظر الذي دام 40 عاما.
جو ديفيدسن