انكمش الاقتصاد الكوبى وارتفعت مستويات نقص الأغذية، منذ أن فقدت كوبا أهم شريك
تجارى لها، مع تفكك الاتحاد السوفييتى السابق. ونظرا لأن الكثير من إنتاجها الزراعى
مخصص لإنتاج سلع للتصدير (كالسكر والتبغ بصورة أساسية)، فقد نجحت فى خفض معدلات نقص
الأغذية فيها، لمستويات متدنية للغاية، مع الاعتماد فى الوقت نفسه على التجارة
للحصول على أكثر من نصف احتياجاتها من الطعام.
ومع انتهاء العلاقات التجارية الخاصة بين كوبا والاتحاد السوفييتى، هبط معدل
المتحصل الغذائى اليومى بأكثر من 500 سعر حرارى للشخص الواحد، لسبب أساسي هو
التدهور البالغ فى حجم الواردات الغذائية. كذلك هبطت غلات المحاصيل الغذائية
الكبرى، من جراء النقص فى الأسمدة المستوردة. لكن كوبا تمكنت من إنتاج كميات مماثلة
تقريبا لما كانت تستورده، عن طريق زراعة المحاصيل الغذائية على مساحة أكبر من
الأرض.
وتسبب التدهور الاقتصادى فى زيادة عدد المعتمدين على الإعانات، مع خفض الطاقة
الإنتاجية والمتحصل الغذائى لكثير من العمال وأسرهم. كما أن استمرار القيود
المفروضة على التجارة مع الولايات المتحدة، إنما يضاعف من المصاعب الاقتصادية التى
تواجهها البلاد.
لكن كوبا - على الرغم من مشكلاتها الحديثة - مازالت مزدهرة نسبيا، وبها ما يكفى
من الطعام، قياسا إلى دول أخرى فى الكاريبى وأمريكا الوسطى. فأكثر من نصف الطرق فى
كوبا ممهدة، ويستطيع 95% من السكان الحصول على حاجتهم من مياه الشرب المأمونة.
ومنذ عام 1993، أعطت الحكومة الكوبية الأولوية لزيادة إنتاج الأغذية، وإعادة
هيكلة الصناعة. وبدأت تظهر دلائل على أن النموذج الاقتصادى الجديد يرسخ جذوره، وأن
أسواق العمالة بدأت تنتعش. لكن هذه العملية الانتقالية أمامها شوط طويل كى تكتمل.